فخر الدين الرازي

110

المحصول

وإن كان على خلافها كان ذلك القياس معارضا للبراءة الأصلية لكن البراءة الأصلية دليل قاطع والقياس دليل ظني والظني إذا عارض اليقيني كان الظني باطلا فيلزم كون القياس باطلا وثانيها أن القياس لا يتم في شئ من المسائل إلا إذا سلمنا أن الأصل في كل شئ بقاؤه على ما كان إذ لو لم يثبت ذلك فهب أن الشارع أمر بالقياس ولكن كيف يعرف أنه بقي ذلك التكليف وإذا نص على حكم الأصل فكيف يعرف أن ذلك الحكم باق في هذا الزمان فثبت أن القياس لا يتم إلا مع المساعدة على هذا الأصل إذا ثبت ذلك فنقول الحكم المثبت بالقياس إما أن يكون نفيا أو إثباتا فإن كان نفيا فلا حاجة فيه إلى القياس لأنا علمنا أن هذا الحكم كان معدوما في الأزل والأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان فيحصل لنا ظن ذلك العدم فيكون إثبات ذلك الظن بالقياس مرة أخرى عبثا فإن قلت ثبوته بدليل لا يمنع من ثبوته بدليل آخر قلت نعم ولكن بشرط أن لا يفتقر الدليل الثاني إلى الأول وأما إذا افتقر ألية كان التمسك بالدليل الثاني تطويلا محضا من غير فائدة وأما إن كان الحكم المثبت بالقياس إثباتا فنقول قد بينا أن قولنا إن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان يقتضي ظن عدم ذلك الحكم